الفيض الكاشاني

235

أنوار الحكمة

نور [ بعث النبيّ إلى الجنّ والإنس ] وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبعوث إلى الناس كافّة ، قال اللّه تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً [ 34 / 28 ] . وإلى الجنّ أيضا ، قال تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ - إلى قوله : - يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ [ 46 / 29 - 31 ] . - قال ابن عبّاس « 1 » « فاستجاب له نحوا من سبعين رجلا من الجنّ فوافقوه بالبطحاء ، فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم » . [ خصائصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] وروى جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال « 2 » : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصلاة فليصلّ ، واحلّت لي الغنائم - ولم تحل لأحد قبلي « 3 » - وأعطيت الشفاعة ، وكان النبيّ يبعث إلى قومه خاصّة ، وبعثت إلى الناس عامّة » . وفي رواية أخرى « 4 » : « أعطيت ستّا » .

--> ( 1 ) معالم التنزيل : 4 / 158 ، الأحقاف / 31 . ( 2 ) البخاري : باب التيمم : 1 / 91 ، مع تقديم وتأخير . مسلم : 1 / 370 - 371 ، ح 3 . ( 3 ) في هامش ر : قيل : قد كانت الغنائم في حقّ غيره من الأنبياء - إذا انصرف من قبل العدوّ - جمع الغنائم كلها ، فإذا لم يبق شيء منها نزلت نار من الجوّ ، فأحرقتها كلها ، فإن وقع منها غلول لم ينزل تلك النار حتى يردّ ويلقى فيها ذلك الذي اخذ منها ؛ فكان لهم نزول النار علامة على القبول الإلهي لفعلهم ؛ فأحلّها اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقسّمها في أصحابه ، فتناولتها نار شهواتهم عناية من اللّه لهم وكرامة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - منه ره . ( 4 ) مسلم ( كتاب المساجد ، ح 5 ، 1 / 371 ) : « فضّلت على الأنبياء بستّ : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الخلق كافّة ، وختم بي النبيّون » .